الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
331
نفحات الولاية
القسم الثالث : طبيب سيار ومنها : « طَبيِبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ الَيْه ، مِنْ قُلُوبِ عُمْي ، وَأذَانٍ صُمًّ ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ ؛ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ ؛ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ ؛ وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ ؛ فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالأَنْعَامِ السَّائِمَةِ ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ » . الشرح والتفسير ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بهذه الصفات التي ذكرها الإمام عليه السلام إنّما تعود إليه ، حيث خاض في بيان صفاته بعد أنّ بين صفات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، واصفا نفسه بأنّه طبيب سيار وقد حمل معه كافة أسباب العلاج التي تشفى المرضى - ولم يشذ من الشرّاح في نسب هذه الصفات إلى شخص الإمام عليه السلام سوى شخص واحد نسبها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - فقد صرح الآمدي في كتاب غرى الحكم قائلًا : « إنّه في ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » . إلّا أنّ ارتباط هذه العبارة بالعبارات السابقة من جهة ، وانطباقها على الأوضاع التي كانت سائدة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من جهة أخرى تؤيد أنّ هذه الصفات في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وأننا لنتعجب كيف لم يطرح قاطبة الشرّاح هذا الأمر على الأقل - على نحو الاحتمال والحال أنّهم لم يقيموا أي دليل لاثبات صحة مدعاهم . صحيح أنّ النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام من شجرة واحدة ، وهما
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر العلم ، الحكمة 6033 .